تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

133

محاضرات في أصول الفقه

ومن ناحية ثالثة : أن المستعمل فيه والموضوع له في الجمل المزبورة إذا استعملت في مقام الإنشاء يباين المستعمل فيه والموضوع له في تلك الجمل إذا استعملت في مقام الإخبار ، فإن المستعمل فيه على الأول هو إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، وعلى الثاني قصد الحكاية والإخبار عن الواقع . فالنتيجة على ضوئها : هي عدم الفرق في الدلالة على الوجوب بين تلك الجمل وبين صيغة الأمر ، لفرض أن كلتيهما قد استعملتا في معنى واحد ، وهو إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج . هذا من جانب . ومن جانب آخر : انتفاء النكتة المتقدمة ، فإنها تقوم على أساس استعمال الجمل الفعلية في معناها الخبري ولكن بداعي الطلب والبعث . وقد تحصل من ذلك : أنه لا فرق بين الجمل الفعلية التي تستعمل في مقام الإنشاء وبين صيغة الأمر أصلا ، فكما أن الصيغة لا تدل على الوجوب ، ولا على الطلب ولا على البعث والتحريك ، ولا على الإرادة ، وإنما هي تدل على إبراز اعتبار شئ على ذمة المكلف فكذلك الجمل الفعلية . وكما أن الوجوب مستفاد من الصيغة بحكم العقل بمقتضى قانون العبودية والرقية كذلك الحال في الجمل الفعلية حرفا بحرف . فما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن دلالتها على الوجوب آكد من دلالة الصيغة عليه لا واقع موضوعي له . وأما على نظرية المشهور فالأمر أيضا كذلك . والوجه فيه واضح ، وهو : أن ما تستعمل فيه تلك الجمل في مقام الإنشاء غير ما تستعمل فيه في مقام الإخبار ، فلا يكون المستعمل فيه في كلا الموردين واحدا ، ضرورة أنها على الأول قد استعملت في الطلب وتدل عليه ، وعلى الثاني في ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها . ومن الطبيعي أننا لا نعني بالمستعمل فيه والمدلول إلا ما يفهم من اللفظ عرفا ويدل عليه في مقام الإثبات . وعلى الجملة : فلا ينبغي الشك في أن المتفاهم العرفي من الجملة الفعلية التي تستعمل في مقام الإنشاء غير ما هو المتفاهم العرفي منها إذا استعملت في مقام الإخبار .